شبكة الهدهد

 أولاً: التطورات الميدانية والعسكرية

  1. قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، الوضع الصحي والإنساني في غزة:

أعلنت وزارة الصحة في غزة عن ارتقاء 8 شهداء و32 إصابة خلال 24 ساعة، ليرتفع إجمالي الشهداء منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023 إلى 73,231 شهيداً و173,686 مصاباً.

أفاد رئيس مركز غزة للسرطان، الدكتور محمد أبو ندى، بأن معدل الوفيات بين مرضى السرطان يتراوح بين حالتين إلى ثلاث حالات يومياً نتيجة النقص الحاد في الأدوية والفحوصات الطبية، مع تسجيل نحو 250 وفاة منذ أكتوبر الماضي.

التدمير الممنهج للقطاع الزراعي:

كشفت وزارة الزراعة بغزة أن خسائر القطاع الزراعي بلغت نحو 3.49 مليار دولار (1.90 مليار أضرار مباشرة و1.59 مليار أضرار غير مباشرة)، مع تضرر 87.1% من الأراضي الزراعية وخروج 8,700 بئر مياه زراعي عن الخدمة بشكل كامل.

  العمليات العسكرية لجيش العدو:

واصل جيش العدو شن الغارات الجوية والقصف المدفعي وتجريف الأراضي في عدة مناطق، بما في ذلك حي التفاح وتل الهوى ومنطقة التوام ومواصي رفح ومواصي خان يونس، مع تنفيذ عمليات نسف ضخمة للمباني جنوب خان يونس.

هدد وزير جيش العدو "إسرائيل كاتس" بتوسيع السيطرة على شمال القطاع وإنشاء ثلاث بؤر استيطانية جديدة هناك في حال لم توافق حماس على نزع سلاحها.

التصعيد في الضفة الغربية والقدس المحتلة:

شهدت الضفة الغربية حملات اقتحام ومداهمات ليلية واسعة شملت قلقيلية، ونابلس، وسلفيت، وجنين، والعروب بالخليل، وتقوع ببيت لحم، تخللها اعتقال العديد من المواطنين والأسرى المحررين.

استشهد الشاب "نصر زعل كعابنة" (20 عاماً) برصاص العدو عند جدار الفصل العنصري في بلدة الرام شمال القدس.

واصل المستوطنون اعتداءاتهم عبر سرقة ممتلكات الفلسطينيين، والبدء في أعمال تجريف لتوسعة الطرق لصالح مستوطنة "طاروسا" بالخليل، بالإضافة إلى الإعلان عن نية مستوطني "هار عيبال" الإقامة في المستوطنة المقامة على جبل عيبال المطل على نابلس.

  1. الجبهة اللبنانية والسورية، لبنان والهدنة التجريبية:

تفيد الأوساط الأمنية بقرب البدء في تنفيذ مذكرة التفاهم بين لبنان وكيان العدو خلال 3 أسابيع، والتي تقضي بانسحاب جيش العدو تدريجي من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان لينتشر فيهما الجيش اللبناني. ومع ذلك، يبرز خلاف أساسي حول الجهة التي ستحدد نجاح تطهير المنطقة؛ حيث يصر لبنان على قيادة العملية لتسريع الانسحاب، بينما تشترط "إسرائيل" نجاح التجربة الأولى قبل أي انسحاب إضافي.

ميدانياً استمرت قوات العدو في تنفيذ تفجيرات وعمليات نسف للمنازل في البلدات الحدودية اللبنانية (مثل حداثا، وكفرتبنيت، ومجدل زون)، وهو ما وصفه اتحاد بلديات بنت جبيل بأنه اعتراف رسمي بارتكاب جرائم حرب تهدف لمنع عودة الأهالي.

التوغل في سوريا والنزعات الاستيطانية:

توغلت دورية لجيش العدو في قرية البصالي بريف القنيطرة الجنوبي، فيما أوقف جيش العدو مجموعة مستوطنين من حركة "رواد الباشان" حاولوا اجتياز الحدود نحو سوريا بدافع اعتقاد تلمودي يزعم ملكيتهم لمنطقة حوران السورية.

  1. المواجهة الإقليمية (إيران، اليمن، الخليج)

الحرب البحرية والجوية بين أمريكا وإيران:

تشهد المنطقة لليلة الثالثة على التوالي موجات قصف أمريكية عنيفة استهدفت الدفاعات الجوية، ومواقع الصواريخ، والمسيرات، والموانئ الإيرانية (في بندر عباس، وجزر كيش، وقشم، وأبو موسى، وبوشهر).

أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بدء تنفيذ حصار بحري خانق على إيران يشمل كامل سواحلها وموانئها ومحطات النفط لمنع سفنها وسفن عملائها من الحركة، معلناً فرض رسوم إلزامية بنسبة 20% على باقي سفن العالم المارة عبر مضيق هرمز لتعويض تكاليف الحماية الأمنية الأمريكية، وهو ما رفضته المنظمة البحرية الدولية لعدم وجود أساس قانوني له.

في المقابل، رد الحرس الثوري والجيش الإيراني بقصف قواعد ومنشآت أمريكية في البحرين (قاعدة الجفير)، والكويت، ومهاجمة سفن تجارية خالفت تعليمات العبور في مضيق هرمز، مما أدى لإصابة ناقلتين إماراتيتين ومقتل وإصابة عدد من أفراد الطاقم.

الجبهة اليمنية والسعودية:

قصف الطيران السعودي مطار صنعاء الدولي، مما دفع بجماعة أنصار الله (الحوثيين) للإعلان عن إنهاء مرحلة خفض التصعيد ووقف إطلاق النار، والرد مباشرة بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت مطار أبها الدولي جنوبي السعودية، محذرين شركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية.

ثانياً: التحليل السياسي والداخلي

  1. المشهد السياسي والانتخابي في الكيان

انتخابات مبكرة وقوانين مثيرة للجدل:

أقر "ائتلاف نتنياهو" الحكومي تاريخ 27 أكتوبر القادم موعداً للانتخابات الكنيست الـ 26، مما يعني حل الكنيست في غضون ثلاثة أشهر.

يسابق "نتنياهو" الزمن لتمرير القوانين الخلافية لتأمين ائتلافه؛ حيث تمت المصادقة بالكنيست على "قانون أساس تعليم التوراة" وقانون منع اعتقال متهربي التجنيد من الحريديم، وذلك تحت ضغط من الحاخام لانداو الذي هدد بمقاطعة التصويت على أي تشريع آخر.

أزمة التجنيد وانقسام الجيش:

يواجه قانون منع اعتقال المتهربين معارضة حادة من قادة الجيش و"المعارضة الإسرائيلية"؛ حيث حذر رئيس أركان جيش العدو "زامير" من أن القانون يمس شرعية وثقة المجندين ويفاقم العجز البشري الحاد في الجيش البالغ حوالي 15 ألف جندي (بينهم 7 إلى 8 آلاف مقاتل). ووصفت المعارضة (مثل بني غانتس وليبرمان) هذا التشريع بأنه "إهانة للتوراة" و"بصقة في وجوه المقاتلين" في وقت يقاتلون فيه في غزة ولبنان والضفة.

الانقسام الداخلي والقلق النفسي:

يواجه "نتنياهو" هجوماً متزايداً من وزراء حكومته بعد تصدر حزب "غادي آيزنكوت" الاستطلاعات، فضلاً عن تصاعد الحراك الاحتجاجي ضده (مثل منشورات الناشط "يوفال سكوبوشيا" التي تصف الحكومة بمجرمي أكتوبر). كما أظهرت "دراسة إسرائيلية" ارتفاعاً حاداً في معدلات تعاطي المخدرات والكحول والمهدئات بين "الإسرائيليين" منذ بدء الحرب.

  1. الموقف الإقليمي والدولي

السياسة الأمريكية والنووي الإيراني:

تسود حالة من القلق داخل المنظومة الأمنية للعدو من طبيعة التصعيد الحالي بين واشنطن وطهران؛ حيث ترى "إسرائيل" أن التركيز الأمريكي منصب فقط على حرية الملاحة وفتح مضيق هرمز دون إظهار الحزم الكافي تجاه الملف النووي الإيراني الذي تعتبره "إسرائيل" التهديد الأشد خطورة.

الموقف الأوروبي والعقوبات على الاستيطان:

يدرس الاتحاد الأوروبي اتخاذ خطوات اقتصادية إضافية ضد المستوطنات في الضفة الغربية، تشمل حظر استيراد المنتجات المصنعة فيها، وسط دعم متزايد من دول الاتحاد لفرض قيود تجارية أوسع.

شروط التطبيع السعودي:

نقلت تقارير صحفية اشتراط السعودية لاستئناف محادثات التطبيع مع الولايات المتحدة استبدال "نتنياهو" بحكومة جديدة بعد الانتخابات، وإلغاء القرارات والخطوات الاستيطانية التي اتخذها الوزير المتطرف "سموتريتش" في الضفة الغربية.

ثالثاً: تقدير الموقف

  1. انفجار الجبهة اليمنية-السعودية مجدداً: إن قصف مطار صنعاء والرد الحوثي السريع على مطار أبها ينهي رسمياً حالة التهدئة المستمرة منذ عام 2022، مما ينذر بجولة مواجهة شاملة تؤثر على حركة الملاحة الإقليمية وسوق النفط العالمي.
  2. عسكرة مضيق هرمز واشتعال أسعار الطاقة: الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران والردود الإيرانية المضادة باستهداف الناقلات والقواعد الأمريكية في الخليج سيدفع بأسعار النفط إلى مستويات قياسية (تجاوزت بالفعل 81 دولاراً للبرميل)، مع تزايد مخاطر حدوث شلل في إمدادات الطاقة الدولية.
  3. أزمة هوية وعجز بشري في جيش العدو: تمرير "ائتلاف نتنياهو" لقوانين إعفاء الحريديم من التجنيد في ظل نقص حاد يصل لـ 15 ألف جندي يعمّق الفجوة والشرخ الاجتماعي والأمني داخل "إسرائيل"، مما يضعف كفاءة التشكيلات القتالية وجاهزية تشكيلات الاحتياط الآخذة في الانهيار.
  4. استباق الانتخابات بالتصعيد والاستيطان: سيعمد "نتنياهو" ووزراؤه المتطرفون (مثل بن غفير وسموتريتش) إلى تسريع المشاريع الاستيطانية في القدس والضفة الغربية لتوظيفها انتخابياً قبل حل الكنيست، إلى جانب استغلال التوترات الإقليمية لتعزيز الحظوظ الانتخابية للائتلاف اليميني.

رابعاً: تحليلي شامل

تمر المنطقة في يوليو 2026 بمنعطف استراتيجي شديد الخطورة تتشابك فيه الملفات المحلية بالإقليمية والدولية. فالصراع لم يعد محصوراً في قطاع غزة والضفة الغربية؛ بل تمدد ليصبح مواجهة مباشرة واسعة النطاق تقودها الولايات المتحدة بفرض حصار بحري وعسكري شامل على إيران، وتدمير قدراتها الصاروخية والجوية لحماية ممرات الطاقة الدولية، في ظل سعي إيراني لفرض معادلة الرد بالمثل واستهداف المصالح النفطية والقواعد الأمريكية بالخليج.

داخلياً، يعيش الكيان الإسرائيلي حالة من التآكل البنيوي؛ إذ تتزامن الاستعدادات لانتخابات كنيست جديدة مع تفاقم الانقسام حول قوانين التجنيد، وعجز بشري غير مسبوق في صفوف الجيش. هذا الضعف الداخلي والضغط الدولي (مثل التهديدات الأوروبية بحظر تجارة المستوطنات والشروط السعودية للتطبيع) يدفع بحكومة نتنياهو نحو الهروب إلى الأمام عبر تبني خيارات متطرفة ومشاريع استيطانية كبرى في القدس والضفة، والتلويح بإعادة احتلال واستيطان شمال قطاع غزة.

النتيجة: المنطقة مقبلة على أسابيع حرجة يغيب فيها أفق التهدئة؛ حيث تتقاطع المصالح الانتخابية لنتنياهو وترامب مع إصرار إيران وحلفائها في اليمن ولبنان على عدم تقديم تنازلات استراتيجية، مما يجعل احتمالات التدحرج نحو حرب إقليمية أوسع نطاقاً قائمة وبقوة، مع انعكاسات مباشرة وفورية على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي.