تصاعد التوتر في هرمز وسط غياب إستراتيجية أمريكية واضحة
ترجمة الهدهد
المصدر: "هآرتس"/ "كسينيا سفيتلوفا"
تصاعدت حدة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مع تسجيل هجمات جديدة في مضيق هرمز أسفرت عن ضحايا، تزامناً مع انهيار الهدنة في اليمن واندلاع مواجهات مباشرة بين السعودية والحوثيين.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتنذر بانزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، في وقت يفتقر فيه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" إلى خطة عملية واضحة لتأمين الملاحة البحرية الدولية، رغم إعلانه السابق بأن المضيق مفتوح أمام حركة الملاحة العالمية.
وفي تفاصيل المواجهة البحرية، أثبتت طهران سيطرتها الميدانية على مضيق هرمز خلال الـ 24 ساعة الماضية عبر استهداف قواتها لناقلتي نفط إماراتيتين، مما أدى إلى مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة ثمانية آخرين.
وجاء هذا التصعيد بعد تراجع "ترامب" عن اقتراح نشره على منصته "تروث سوشيال" بفرض رسوم بنسبة 20% على البضائع العابرة للمضيق؛ وهو المطلب الذي قوبل برفض واسع من شركات الشحن العالمية والنقابات، وسخرية من وزير الخارجية الإيراني "عباس عراقجي"، مما دفع الرئيس الأمريكي للتراجع عنه بعد أن أحدث ضرراً دبلوماسياً منح طهران ورقة قوة إضافية للمطالبة بفرض رسومها الخاصة.
وامتدت شرارة التصعيد لتطال الساحة اليمنية، كاشفة عن تصعيد هو الأول من نوعه منذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 2022؛ إذ اندلعت اشتباكات عنيفة عقب محاولة طائرة إيرانية الهبوط في صنعاء، لتقصف الطائرات السعودية المطار.
ورد الحوثيون سريعاً باستهداف مطار "أبها" وقاعدتين عسكريتين جنوب غربي السعودية، فيما قصف الطيران السعودي ليلاً في صعدة، وتبع ذلك تحذير حوثي لشركات الطيران المدني من تحليق طائراتها في الأجواء السعودية، في مؤشر واضح على احتمالية اتساع رقعة الصراع ودخول الحوثيين الحرب بقوة قد تصل إلى حد محاولة إغلاق مضيق "باب المندب".
ويعكس هذا التصعيد تحولاً ملموساً في موقف الدول العربية، وتحديداً السعودية والإمارات والكويت، التي تخلت عن تحفظها السابق وباتت تقترب أكثر من واشنطن وتبتعد عن طهران؛ إذ أدركت هذه الدول أنها تدفع ثمناً باهظاً في كل الأحوال جراء الاستفزازات الإيرانية المتواصلة -بحسب الكاتبة-.
ويعزز هذا التوجه الضربات العسكرية السابقة التي شنتها السعودية والإمارات ضد إيران، والهجوم الكويتي الأخير على حلفاء لطهران في العراق رداً على خروقات حدودية، مما يشير إلى أن الدول العربية لم تعد مستعدة لتجاهل النفوذ الإيراني العلني في المنطقة.
وترى المحللة السياسية "كسينيا سفيتلوفا" في مقالها بصحيفة "هآرتس" العبرية، أن استمرار تبادل الضربات يعزز فرضية انزلاق الطرفين إلى مواجهة مفتوحة لا يرغبها أي منهما.
ويواجه "ترامب" معضلة معقدة قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل؛ حيث تتراوح خياراته بين شن حرب شاملة تتطلب حشد مئات الآلاف من الجنود وتخاطر بأزمة طاقة عالمية وارتفاع أسعار النفط، أو الاكتفاء بضربات عسكرية تستهدف البنية التحتية لإجبار طهران على إبداء مرونة في المفاوضات.
وتخلص الكاتبة إلى غياب الحلول السهلة أو الخيارات الجيدة للملف الإيراني المعقد، محذرة من أوهام تحقيق "نصر كامل" وسريع في مواجهة طهران، حتى لو توحدت الدول العربية وانضمت إلى الولايات المتحدة بعد نحو ستة أشهر من شنها حرباً مع الكيان ضد إيران.