ترجمة الهدهد

تواجه المحكمة العليا للعدو استحقاقاً قريباً للفصل في قضية مثيرة للجدل، تتعلق بمعارضة رئيس جهاز أمن عام العدو "الشاباك" "ديفيد زيني"، لاستبعاد حزب اليمين المتطرف "إسرائيل يهوديت شلومو وإيتانا".

ويثير هذا التدخل مخاوف عميقة داخل الأوساط الليبرالية واليسارية بالكيان؛ إذ رأت النائبة "نعمة لازيمي" أن تقنين "الكاهانيية" والعنصرية برعاية رئيس "الشاباك" يُعدّ تجاوزاً لخط أحمر يسحق الديمقراطية، بينما انتقد الكاتب "أوري مسغاف" ما وصفه بمحاولة تبييض "الكاهانيية" مجدداً، في حين أكد المحلل "ناحوم برنيع" أن موقف "زيني" يضعه في مواجهة مباشرة مع إرث المنظمة التي يقودها.

وتعود جذور الأزمة إلى قرار "الشاباك" في عهد رئيسه السابق "رونين بار"، والذي أفاد بأن الحزب الجديد قد يُستخدم كغطاء لأنشطة غير قانونية يختبئ خلفها عنصريون معروفون مثل "باروخ مارزل" و"مايكل بن آري".

وفي خطوة مفاجئة، انبرت "جمعية الحقوق المدنية" —المنظمة الرائدة في "صندوق إسرائيل الجديد" والتي يكرهها اليمين لدفوعاتها عن الفلسطينيين— للدفاع عن الحزب المستبعد، حيث أكد أعضاؤها خطورة حرمان أي طرف من الترشح بناءً على أدلة سرية يقدمها "الشاباك"، مطالبين السلطات بتقديم أدلة علنية وواضحة إن كانت تتهم الحزب بالعنصرية أو دعم الإرهاب.

ويعكس موقف القوى الليبرالية عجزاً عن استيعاب خطورة هذه السابقة القانونية، أو رغبة في تجنب الانتقادات اللاذعة على الإنترنت؛ إذ إن السماح لجهاز الأمن "الشاباك" باستبعاد أطراف سياسية في عملية سرية دون منحهم حق الرد يمثل التهديد الأكبر الذي يخشاه معارضو "زيني" وسيطرة اليمين المتطرف.

وقد أثبت رئيس "الشاباك" الحالي رضوخه لضغوط رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" وحاشيته في محطات سابقة، لا سيما عندما قرر التحقيق في تسريبات قناة "12" العبرية بعد وصفه الخطوة بالحمقاء، وعندما انحاز لضمان أمن "سارة نتنياهو" مدى الحياة، مما يثير تساؤلات حتمية حول خطورة منحه وسلطته القدرة على تصفية الأحزاب السياسية التي لا تروق له ولـ "نتنياهو" بناءً على ملفات سرية.

وتكمن الخطورة الكبرى في أن إقرار المحكمة العليا للعدو لهذا المبدأ سيجعل من الصعب عليها مستقبلاً رفض المواد السرية إذا وُجهت ضد الأحزاب العربية، وهو سيناريو تكرر بالفعل عام 2003 عندما حاولت سلطات العدو استبعاد "عزمي بشارة" من الترشح لـ "الكنيست" بناءً على أدلة سرية، وحينها قضت القاضية "داليا دورنر" بعدم معقولية الاستناد إلى مواد محجوبة، رغم أن قضاة آخرين منحوها بعض الوزن.

وفي المقابل يبدو هذا الاستياء المفرط من شبح "مارزل" و"بن آري" مثيراً للسخرية في واقع سياسي يتولى فيه وزارة الامن عنصريّ أكثر دهاءً وهو "إيتامار بن غفير"، الذي يبدو المستفيد الأكبر من إقصاء منافسيه ليقود حزباً نامياً لم يعد أحد في المعسكر الليبرالي يشكك في مشروعيته.

المصدر: صحيفة "هآرتس"