ترجمة الهدهد

حدث تغير جذري ودراماتيكي في سلوك جنود جيش العدو المنتشرين عند نقاط التفتيش في الضفة الغربية المحتلة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، حيث اتسم الأداء بـ "غياب تام للإنسانية" وتصاعد النزعات العنصرية والعدوانية حتى تجاه "الإسرائيليين" المعارضين للكيان.

ووفقاً لمقال نشره الكاتب "جدعون ليفي" في صحيفة "هآرتس"، استناداً إلى مشاهدات حيّة عند الحواجز العسكرية التي يقيمها جيش العدو شمال رام الله، فإن الجنود باتوا يعتمدون نمطاً تشغيلياً يهدف إلى استعراض القوة والترهيب المستمر.

ووصف "ليفي" المشهد بوجود جنود ملثمين، مدججين بالسلاح والمعدات المتطورة، يتعاملون بحركات حادة ومتوترة ويوجهون أسلحتهم صوب العابرين دون مبرر عملياتي واضح.

ونقل المقال عن سُكان فلسطينيين تأكيدهم بأن التعامل الحالي للجنود ألغى أي هامش لـ "الحياة الطبيعية" كان موجوداً بسابق، لدرجة دفع بعضهم للمقارنة مع السلوك السابق للجنود —الذين كانوا يمنعون مرور الحالات الإنسانية والنساء أثناء الولادة— ووصفهم بـ "جيش الخلاص" مقارنة بالوحشية واللامبالاة المطلقة التي يبديها الجيل الحالي من الجنود عقب حرب غزة.

وفي واقعة توثق هذا التحول، سرد "ليفي" تفاصيل تعرضه وزميله المصور "أليكس ليبك" (وكلاهما يحملان أسماءً يهودية وبطاقات صحفية إسرائيلية) لهجوم لفظي عنيف من قبل الجنود عند نقطة التفتيش، لمجرد ذكرهم أنهم كانوا في زيارة عمل لرام الله والتقوا بفلسطينيين هناك. وبحسب المقال أن الجنود فقدوا صوابهم وصرخوا بعبارات غاضبة وعنصرية منها "ماذا فعلتم في رام الله؟" و "أنت تدمر البلاد!"، مؤكداً أن فكرة وجود "بشر" في المدن الفلسطينية باتت خارج نطاق استيعاب هؤلاء الجنود.

وحذر المقال من التبعات بعيدة المدى لهذا السلوك، واصفاً الجيل الحالي من الجنود بـ "الجيل الضائع" الذي تم تدريبه بشكل منهجي على التنمر العنصري والوحشية.

وأشار "ليفي" إلى أن هذا السلوك لم يعد استثناءً بل هو "التيار السائد" في الجيش، مدفوعاً بفخر العائلات و"المجتمع الإسرائيلي" بـ "الخدمة الجليلة" التي يقدمونها، مؤكداً أن هذه الممارسات، وإن لم تتضمن القتل المباشر في تلك الواقعة، فإنها تشكل عامل تدمير ذاتي لـ "المجتمع الإسرائيلي" من الداخل، وسيحملها هؤلاء الشباب كـ "تشوهات" طوال حياتهم، سواء صوتوا لتيارات تدعي الليبرالية أو للمتطرف "إيتامار بن غفير".

المصدر: " هآرتس"/ "جدعون ليفي"