شبكة الهدهد

أولاً: المشهد الميداني والأمني (قطاع غزة، الضفة الغربية، والقدس المحتلة)

1.   قطاع غزة - ترسيخ الحزام الأمني وهندسة الضغط:

o       القراءة الميدانية: تواصل قوات جيش العدو عمليات النسف الضخمة (شرق خان يونس) والقصف بالمسيرات والمدفعية (حي الشجاعية، حي التفاح، بيت لاهيا، دير البلح، ورفح).

o       التحليل الإستراتيجي: تعكس هذه التحركات رغبة القيادة العسكرية للعدو في فرض واقع جغرافي وديمغرافي جديد يرسخ مفاهيم "المناطق الأمنية العازلة". استهداف الشخصيات والرموز الأمنية (مثل عملية اختطاف معين العرابيد التي نفذها الشاباك عبر غطاء مؤسسات إغاثية واستخبارية) يُظهر اعتماد العدو المفرط على القوة المتخفية والاستخبارات التقنية والأمنية لكسر قدرة المقاومة على إعادة الهيكلة والتنظيم.

2.   الضفة الغربية والقدس المحتلة - هندسة "التجريف والديمغرافيا" والتصعيد الاستيطاني:

o       التهجير القسري والحصار: تقارير الأمم المتحدة تشير إلى تهجير "إسرائيل" القسري لأكثر من 33 ألف فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس وتدمير معالمها البنيوية. هذا النهج يتقاطع مع مصادرة الأراضي (كما جرى في قباطية بموجب أوامر عسكرية عاجلة لمصادرة أراضٍ قرب مستوطنة "نوعا") وفرض بؤر استيطانية جديدة (مثل بؤرة "بيترون" في غور الأردن ومحيط قرية قصرة).

o       إرهاب المستوطنين (تكتيك المافيا): التقرير يكشف عن تنسيق واضطهاد ممنهج تقوده ميليشيات المستوطنين بدعم من جيش العدو لحصار منازل المواطنين الفلسطينيين (كما في حالة المواطن الأمريكي لؤي أبو رضا في قصرة) بهدف إجبارهم على النزوح القسري والاستيلاء على أراضيهم.

o       البُعد الميداني بالقدس: ارتقاء الشهيد إبراهيم الهندي عند باب العامود والانتشار المكثف في القدس المحتلة والمسجد الأقصى يعكس حالة الغليان الداخلي واستمرار القدس كمحرك ومحفز أساسي للاشتعال الأمني في وجه التهويد والمخططات التلمودية.

ثانياً: المشهد الإقليمي (لبنان وسوريا)

1.   الشيفرة الأمنية في لبنان - "نموذج الخطوط العازلة":

o       الواقع الميداني: شنت طائرات جيش العدو غارات مكثفة وقصفاً مدفعياً على الجنوب والبقاع (النبطية، كفررمان، الرمادية، ميفدون) واشتبكت مع مسيرات لحزب الله.

o       البُعد الإستراتيجي: إعلان وزير جيش العدو عدم الانسحاب من المنطقة الأمنية في لبنان حتى تسليم حزب الله لسلاحه، إلى جانب كشف جيش العدو عن السيطرة على مرتفعات "علي الطاهر"، يحمل أهدافاً مزدوجة:

§        الأول: منع حزب الله من جر إيران إلى مواجهة موسعة من خلال تحييد النقاط الحاكمة وإظهار الفصل التكتيكي بين الجبهتين.

§        الثاني: محاولة فرض وتصدير "النموذج اللبناني" إلى قطاع غزة عبر دراسة إدخال قوات استقرار دولية لتقويض البنية التحتية للمقاومة.

2.   الساحة السورية: توغل قوات جيش العدو في قرية أوفانيا بريف القنيطرة وتنصيب حواجز، يسلط الضوء على تكتيك "الاقتحامات الموضعية" والحرية الميدانية المطلقة التي تحاول "إسرائيل" تكريسها في الجنوب السوري لمنع تأسيس أية جبهة إسناد جديدة.

ثالثاً: الديناميكيات السياسية و"الانتخابات الإسرائيلية"

1.   انسداد أفق الاتفاق وتصاعد الخلاف مع واشنطن:

o       تشير صحيفة "هآرتس" إلى أن اتفاق غزة وصل إلى طريق مسدود، بالأساس بسبب الحسابات الانتخابية الضيقة لـ "بنيامين نتنياهو".

o       بروز خلافات حادة بين "حكومة نتنياهو" ومجلس السلام الأمريكي برئاسة "كوشنر" و"ملادينوف" و"بلير"؛ حيث يرفض "المسؤولون الإسرائيليون" في الشاباك والجيش والأمن القومي التعاون مع "مجلس السلام".

o       العقدة تكمن في المعادلة الأزلية ("البيضة أم الدجاجة"): "نتنياهو" يشترط النزع الكامل لأسلحة المقاومة قبل أي انسحاب أو إعادة إعمار، بينما يُقابل ذلك برفض شعبي وفصائلي فلسطيني عارم (أكثر من 70% يرفضون نزع السلاح تحت الاحتلال).

2.   التجاذبات والتحركات الحزبية:

o       "أيزنكوت" وسيناريو الحكومات البديلة: يطرح "أيزنكوت" خطة أمنية تقبل بالاتفاق الأمريكي الذي يربط النزع الجزئي للسلاح بالبدء بإعادة الإعمار حرمانًا لحماس من ذريعة المماطلة.

o       التفكك السياسي الداخلي: انسحاب "جلعاد أردان" من الحياة السياسية وعزوف النائبة "ميكال شير" (يش عتيد) عن الترشح يعكسان حالة من السيولة السياسية والإحباط الداخلي مع الاقتراب من الاستحقاق "الانتخابي الإسرائيلي".

رابعاً: البُعد الدولي والإستراتيجي (واشنطن وإيران)

1.   "إدارة ترامب" و"إستراتيجية اليوم التالي":

o       تسعى "إدارة ترامب" لبناء منظومة إقليمية لردع إيران وتوسيع التطبيع عقب "الانتخابات الإسرائيلية"، عبر تنفيذ اتفاقات أمنية متكاملة بين الكيان ولبنان وسوريا وغزة.

o       تتزايد الضغوط الاقتصادية في الداخل الأمريكي (ارتفاع أسعار الوقود) لدفع ملف إنهاء الحرب، رغم التهديدات المستمرة بضرب منشآت إيرانية وتفعيل تحركات سياسية في وكالة الطاقة الذرية لإدانة طهران.

2.   "الازدواجية الاقتصادية الإسرائيلية" - "اقتصاد الحرب":

o       رغم ما لحق بالديمقراطية وسيادة القانون من تآكل، حققت سوق الأسهم وصناعات "الدفاع الإسرائيلية" (مثل إلبيت سيستمز) أرقاماً قياسية في الصادرات (19.2 مليار دولار)، خاصة باتجاه أوروبا.

o       تحول قطاع التكنولوجيا العسكرية والأمن السيبراني في "إسرائيل" إلى حقل تجارب حقيقي في الحروب الممتدة، مما أوجد تناقضاً بين تحذيرات "المعسكر الليبرالي" من أضرار الاحتلال الاقتصادية وبين الواقع الذي حصّن فيه رأس المال العسكري نفسه بعيداً عن أثر المقاطعة الدولية.

خلاصة وتقييم إستراتيجي:

يقف "المشهد الإسرائيلي" والإقليمي اليوم أمام مفترق طرق حرج:

1.   أزمة العميّة الإستراتيجية: تحليلات الصحافة العبرية (مثل قراءة كتاب جاكي حوجي ومقالات جوشوا ليفر) تتفق على أن "المفهوم الإسرائيلي" الذي تسبب في فشل 7 أكتوبر—وهو اللامبالاة والتجاهل التام للواقع الفلسطيني ونزع إنسانيتهما زال يتكرر بطريقة أكثر خطورة في الضفة وغزة عبر القوة المفرطة والتهجير القسري وتجاهل جذور الأزمة.

2.   "عقدة نتنياهو": بات الاستحقاق الانتخابي القادم المعطل الأول لأي اتفاقات مستدامة في غزة أو لبنان، حيث يصر "نتنياهو" على إبقاء الجبهات مفتوحة ومقاومة الضغوط الأمريكية للحفاظ على ائتلافه اليميني المتطرف.