ترجمة الهدهد

تظهر استطلاعات الرأي "الإسرائيلية"، قبل سبعة أسابيع من موعد الانتخابات المقبلة، حالة جافة من الجمود السياسي؛ حيث يعجز المرشحان المباشران لرئاسة الوزراء، "غادي آيزنكوت" و"بنيامين نتنياهو"، عن تأمين أغلبية 61 مقعداً لتشكيل ائتلاف حكّامي مستقر.

ورغم امتلاك كلاهما خيارات بديلة—سواء بجمود "نتنياهو" على رأس حكومة تصريف أعمال أو تشكيل "آيزنكوت" حكومة أقلية بدعم خارجي من "القائمة المشتركة" يتبعها بالضرورة جولة انتخابات ثانية—فإن هناك خياراً ثالثاً يفرض نفسه؛ والمتمثل في إمكانية الذهاب نحو حكومة وحدة وطنية متساوية تحظى بتأييد الأمن، وتُقصي القوى المتطرفة كـ "يائير غولان" و"إيتامار بن غفير" والأحزاب العربية.

وتلقى هذه الفكرة استلطافاً لدى أنصار "نتنياهو" للضمان الاستمراري لزعيمهم، ولدى التيار الليبرالي كفرصة لتجميد مسار "الانقلاب القضائي" وخطوات الحكومة السابقة.

ويبعث الطرفان بإشارات وإشتراطات سياسية وميدانية تتجاوز الخطاب الانتخابي المعلن لتمهد لأرضية هذا التعاون؛ إذ يستهدف "آيزنكوت" الوعاء الانتخابي للكرسي اليميني برفضه القاطع لقيام دولة فلسطينية بقوله "أولئك الذين يدعمونها واهمون"، مع امتناعه عن إظهار أي تحالف مع مواقف يسارية كـ "يائير لابيد"، مبتعداً في الوقت نفسه عن شن هجمات شخصية ضد رئيس الوزراء بداعي تقديم خطاب يضمن "توحيد إسرائيل".

وفي المقابل، يعمل "نتنياهو" على إبعاد وإضعاف الأطراف المتطرفة مثل "تالي غوتليب" والحد من نفوذ "بن غفير"، مخففاً هجماته الإعلامية تجاه "آيزنكوت"، للالتقاء حول نقطة التوافق المشتركة المتمثلة في معارضة إقامة دولة فلسطينية؛ وهي الفجوة الأيديولوجية التي تُعد أصغر بكثير مقارنة بتلك التي شهدتها حكومات وحدة سابقة بين "إسحاق شامير" و"شيمون بيريز" في ثمانينيات القرن الماضي.

ورغم تلك المؤشرات، تظل هناك عقبات وتحديات قائمة تنذر بمخاطر إعادة سيناريوهات سابقة لتعامل "نتنياهو" مع منافسيه السياسيّين مثل "بيني غانتس"؛ إذ يرى مراقبون أن قبول "نتنياهو" بمطالب شريكه المحتمل حول مفهوم الأمن القومي أو إصلاح التعليم لن يكفي لمنع الصدام بشأن البند الأول في برنامج حزب "يشار" بقيادة "آيزنكوت"، والمتعلق بتشكيل لجنة تحقيق حكومية في أحداث 7 أكتوبر وهو ما يرفضه "نتنياهو" بإصرار.

إلا أنه وفي حال أظهرت النتائج النهائية للانتخابات تعادلاً حرجاً بين الكتلتين، فإن سيناريو حكومة الوحدة سيعود إلى الواجهة باعتباره الخيار الأكثر واقعية للخروج من مأزق الانسداد السياسي.

المصدر: صحيفة "هآرتس"